السيد محمد الصدر

337

تاريخ الغيبة الصغرى

والسر ( العملي ) أو السياسي لذلك ، هو أن الحزب يريد أن يبدو أكثر إنسانية في تعامله مع المجتمع من دولة البروليتاريا الدكتاتورية ذات الحرب العنيدة المستميتة ضد البرجوازيين . فهو يعلن إعلانا ضمنيا : إذ ما يقع خلال هذا العهد من أعمال قمع صارمة تتحمل الدولة مسئوليته دون الحزب . وبذلك يحفظ لنفسه درجة من الصفاء الاجتماعي تمكنه من البقاء بعد زوال الدولة البروليتارية . وأما استقلال الحزب بالقيادة خلال عصر الاشتراكية ، دون الدولة . . . فالسر ( النظري ) الماركسي فيه : ان الدولة وإن كانت موجودة ، إلا أنها في طريق الاضمحلال والفناء ، فتكون قيادتها ضعيفة لا محالة ، ويكون الوجود القيادي الأقوى والأهم للحزب بطبيعة الحال ، الذي هو صاحب النظرية الماركسية الأساسية والمتكفل تطبيقها على طول الخط . والسر ( العملي ) لاستقلال الحزب بالقيادة : هو أن الجزء المهم من التشريعات الاشتراكية ، سوف تسن ويبدأ تطبيقها خلال هذا العهد ، وهذا ما يريد الحزب ( التشرف ) بتحمل مسئوليته الاجتماعية ، التي هي مسئوليته الكبرى وهدفه الأعلى من الأول . فمن غير المناسب أن يعمل هو ويعطي النظريات والتشريعات ، على حين تنسب الأعمال إلى غيره . وأما في عصر الشيوعية الأعلى ، فالمبرر ( النظري ) لقلة التأكيد على الحزب هو : انعدام معنى الحزبية بالشكل المعهود المعاصر ، مع انعدام الطبقات . فان الأحزاب إنما توجد ، في رأي الماركسية ، في خضم النضال الطبقي ، فإذا زالت الطبقات كان حرّيا بالأحزاب أن تزول أيضا . إلا أن هذا من الناحية العملية مطبق ماركسيا على كل الأحزاب إلا الحزب الشيوعي نفسه . قال كوفالسون : « ان سير المجتمع الاشتراكي نحو الشيوعية يتوقف بصورة حاسمة على صانعيه بالذات ، على لحمتهم ووحدتهم وموهبتهم ونشاطهم ومبادراتهم ورجولتهم وشجاعتهم وتفانيهم وانضباطهم ومسئوليتهم ، ومعارفهم وخبرتهم ونضوجهم الأخلاقي وثقافتهم . إن الحزب الشيوعي هو القوة القائدة والموجهة لكل العملية المتنوعة الجوانب لبناء المجتمع الجديد » « 1 » .

--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 144 .